ابنا: صرح الشيخ الدكتور "ميثم السلمان" في حوار مع موقع "مرآة البحرين" حول المشكلة الطائفية في البحرين : "سطوة الطائفية على منهجية عمل بعض الجهات الرسمية هي أخطر ما يهدد أمن البحرين ومستقبلها، وما لم يعالج هذا المرض القاتل فقد ينتشر في كل أجزاء الوطن، كما تنتشر الغرغرينا في جسد المريض في مدةٍ زمنيةٍ قياسية، لتقتله إن لم يبتر الجزء المصاب بالمرض".
وأضاف الشيخ : "الوطن بحاجةٍ ماسة لتكاتف الجهود الوطنية المخلصة في هذه المرحلة الحرجة لعلاج أمراضه المشخصة سلفًا، على المستوى المحلي والدولي، وأخطرها مرض الطائفية الفتاك؛ فلولا تفشي مرض الطائفية في السلطة لما هدمت 38 مسجدًا، ولما استخدمت لغة مهينة تفوح منها رائحة الازدراء الديني والاضطهاد الثقافي تجاه مكون وطني أصيل في الإعلام الرسمي وشبه الرسمي، ولولا انتشار الطائفية، لما تم الفصل والسجن والتعذيب والقتل على أساس الهوية الطائفية.
وأكد الشيخ ان إنكار انتشار مرض الطائفية في الأجهزة الرسمية لا يخدم السلطة ولا المواطنين، فالشعب والمجتمع الدولي قد شخصّا المرض، وذلك بعد أن رُصِدت ووثقت تجاوزاتٌ متكررةٌ وانتهاكاتٌ فاضحةٌ لا يمكن أن تصدر إلا من أجهزةٍ موبوءة بالطائفية.
مضفيا : " لا أحتاج أنا شخصيًا أن أؤكد اكتساب الطائفية بنيةً مؤسساتية في الدوائر الرسمية، فعشرات التقارير الدولية أكدت وجود أنماط سلوكية في الأجهزة الرسمية في البحرين لا يمكن وصفها إلا بالطائفية".
وقال الشيخ ان خير دليل على ذلك هو ان هدم المساجد المسجلة رسميًا في الأوقاف الجعفرية هو نتيجة لسطوة المنهج الطائفي، ودلالة واضحة على غياب مفهوم المواطنة المتساوية في الفهم والتطبيق، ولكن النخب الوطنية والقيادات المجتمعية ـ رغم الجراح والصعوبات والعراقيل ـ ستبقى مصرة على التمحور حول الوحدة الوطنية وتجاوز الطائفية، وستسعى بكل إخلاصٍ لصناعة البيئة التي تضمن الأمن والعدل للجميع، بصرف النظر عن التلاوين الأيديولوجية والمذهبية والعرقية والمناطقية.
وقال الشيخ :التخلف الطائفي والرجعية في إدارة التلاوين المذهبية محكومٌ عليه بالزوال والفشل مثلما زالت الطائفية الأوروبية وفشلت كل محاولات الرجعيين للمضي إلى الوراء، لكن الطائفية، بحسب المعطيات الواقعية، ربما تبقى كابوسًا مخيمًا على واقعنا العربي والإسلامي لبعض الوقت، وذلك للأسباب التالية: أولًا: وجود مجاميع متطرفة متشددة وتكفيرية، مدعومة بالمال والقوة، تدعو إلى إلغاء الآخر بتكفيره عقديًا، أو تخوينه سياسيًا، بسبب انتمائه المذهبي، أو موقفه السياسي. هذه المجاميع لا تكتفي بالتنظير؛ بل تمارس عمليًا مهامَ التحريض على الكراهية بين المجتمعات، وتبث سمومها عبر الإعلام الخاص والرسمي في الكثير من الدول العربية.
والخطير في الأمر أن بعض هذه المجاميع ترى أن بث التفرقة الطائفية، والقتل، والسجن، والتهجير، والتجويع، والإيذاء للمختلف معهم مذهبيا، هو تكليف شرعي وواجب عيني يحرزون به مرضاة الله.
ثانيًا: استثمار الورقة الطائفية من قبل الأنظمة السياسية الرجعية، لخلق مجاميع موالية لها تعزز نفوذها الاجتماعي، حتى يتسنى لها الأخذ بالشرعية الاجتماعية في القمع والتنكيل بالمعارضة ـ بغض النظر عن مذهبها ـ وعمليًا فذلك يعني التعبئة الإعلامية والاجتماعية عند قمع أبناء مذهب آخر وهلمّ جرّا.
ثالثًا: استمرار الماكنة الإعلامية في تعزيز الفرز الطائفي للمجتمعات، بل في إثارة الشكوك والظنون الطائفية التي تؤدي إلى انتشار محفزات الكراهية الطائفية.
رابعًا: غيب الحركات الفكرية والثقافية والمدنية المتحررة من الطائفية والداعية للانصهار في الهوية الوطنية الجامعة؛ وربما يكون ذلك ناتجًا عن القمع والخشية من طرفين هما: السلطة السياسية الحاكمة، والسلطة الاجتماعية الضاغطة باتجاه إبقاء التوتر الطائفي قائمًا.
أما على مستوى البحرين، فهناك مجاميع تقتات من التمييز الطائفي، ومن إثارة الكراهية بين المكونات، ولذلك ترى في انتهاء الأزمة ومنع الخطاب الطائفي انقطاعًا لنفوذها وتهديدًا لمصالحها، ومن المتوقع أن تجتهد ليلاً نهارًا لبثّ السموم الطائفية بين أبناء المجتمع كلما رأت الشعب يقترب من بعضه البعض.
وخصوم الديمقراطية في البحرين يرون استمرار التشنج الطائفي ضمانةً لبقاء الوضع السياسي والاجتماعي المتخلف الذي يضمن نفوذهم، وهذا ما يفسر رفضهم لكل مبادرات الحوار المتكافئ الذي يلّبي تطلعات جميع البحرينيين.
...................
انتهى / 232